الشيخ محمد هادي معرفة

13

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

وهذا اللحن الارفاقى الذي لمسناه من ظاهر الحديث هو الذي يبدو من نظائره أيضا وهي كثيرة ، كحديث « الرفع » وحديث « نفى الحرج » و « نفى الضرر » وما شابه ، إنها جمع ناشئة ومنبعثة عن سماحة روح هذا الدين الحنيف . المبتعد كل الابتعاد عن كل عنف أو احراج في التكليف . وأمّا احتمال كون الحديث ارشادا إلى وفاء المأتى به بالأهم من الغرض ، بحيث لم يبق معه مجال للامتثال ثانيا لتدارك الفائت . ولازمه ان يكون الحكم بعدم الإعادة عزيمة . فمندفع - أولا بأنه خلاف مذهب الأصحاب في تجويزهم إعادة أو قضاء صلوات يحتمل خللا فيها ، ويرونه مشروعا وجايزا بلا خلاف . وثانيا - إنه مخالف للحن الحديث الشريف الظاهر منه الارتفاق بهذه الأمّة المرحومة ، والتساهل معهم في شرع الاحكام ، المنبعث ذلك عن سماحة في كيان هذا الدين . ومن ثم كان الحكم بلا تعاد رخصة بلا شك . وكان مختصا بغير العامد العاصي ، كما سيأتي البحث عن ذلك . مثلا - نفرض جاهلا بالحكم اخلّ بما عدى الخمس ، فعلى فرض مجرد الوفاء يكون معاقبا وفاتته المصلحة التامة من غير امكان تداركها بعد ورود هذا الحديث . ولولاه لامكنه التدارك بحكم العقل . وعليه فالحديث تضييق على المكلفين وتشديد بهم على خلاف مقتضى حكم العقل . اما على فرض الاكتفاء امتنانا فان الحديث تسهيل على المكلفين وترخيص لهم في الاكتفاء بما أتوا به .